اسمٌ يملأ القلوب أملاً، ويرفع النفوس من ظلمة اليأس إلى نور الأمل. "الرافع" هو الذي يرفع الدرجات، ويعلي المقامات، ويصعد الأعمال الصالحة، وينقي الأرواح المؤمنة إلى أعلى عليين.
ما معنى "الرافع"؟
الرافع من الرفع، وهو:
· رفع القدر: لمن تواضع له.
· إعلاء الشأن: لمن أخلص له العمل.
· صعود الدرجات: لمن سعى في طاعته.
· رفع الأعمال: الصالحة إليه.
الرافع والخافض: ميزان العدل الإلهي
عجيب توازن الله:
· يخفض المتكبرين في الدنيا والآخرة.
· ويرفع المتواضعين في الدنيا والآخرة.
· يضع الظالمين من عروشهم.
· ويصعد المظلومين إلى أعلى المقامات.
مظاهر رفع "الرافع"
رفع الدرجات:
· رفع أنبياءه بالرسالة.
· رفع أولياءه بالقرب.
· رفع الصالحين بالذكر.
· رفع المؤمنين بالجنة.
رفع الأعمال:
· "إليه يصعد الكلم الطيب".
· "والعمل الصالح يرفعه".
· "إن صلاتك سكن لهم".
· "إنما يتقبل الله من المتقين".
رفع القلوب:
· يرفع قلب التائب إلى الأمل.
· يرفع روح الخاشع إلى السكينة.
· يرفع نفس المبتلى إلى الرضا.
· يرفع همة العابد إلى الإتقان.
"الرافع" في القرآن
· "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: 11)
· "رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ" (غافر: 15)
· "إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ" (فاطر: 10)
قصص من رفع "الرافع"
يوسف عليه السلام:
كان في قاع الجب، فرفعه الله إلى قصر العزيز، ثم إلى ملك مصر.
موسى عليه السلام:
كان طريداً في مدين، فرفعه الله نبياً رسولا، وكليمه على الجبل.
محمد صلى الله عليه وسلم:
كان يتيماً فقيراً، فرفعه الله إلى أسرى ليلة، وإلى مقام المحمود.
أصحاب الكهف:
كانوا شباباً غرباء، فرفع الله ذكرهم إلى يوم القيامة.
كيف نتعامل مع "الرافع"؟
نتواضع ليرفعنا:
"من تواضع لله رفعه الله".
نطلب منه الرفعة الحقيقية:
لا رفعة المال والجاه، بل رفعة التقوى والقرب.
نعمل عملاً صالحاً يرفعنا:
فالعمل الصالح هو مصعد الروح.
نشكره على رفعه لنا:
بالإيمان بعد الكفر، بالعلم بعد الجهل.
أنواع الرفعة التي يمنحها "الرافع"
الرفعة المعنوية:
رفعة القلب بالإيمان، رفة الروح باليقين، رفعة النفس بالطمأنينة.
الرفعة الاجتماعية:
رفعة المكانة بين الناس بالصدق والأمانة، رفع الذكر الحسن بعد الممات.
الرفعة الأخروية:
رفعة الدرجات في الجنة، رفعة المقام عند الله، رفعة النظر إلى وجهه الكريم.
الرافع والابتلاء
حتى في الابتلاء:
· يرفع درجاتك بالصبر.
· يرفع مقامك بالرضا.
· يرفع أجرك بالاحتساب.
· يرفع ذكرك بالثبات.
الرافع والعمل الصالح
كل عمل صالح هو رفعة:
· الصلاة: ترفع روحك إلى الله.
· الصدقة: ترفع مالك بالبركة.
· الصوم: يرفع جسدك عن الشهوات.
· الذكر: يرفع قلبك إلى الحضرة.
لماذا نحتاج "الرافع"؟
· لأننا نغرق في وحل الذنوب ونحتاج من يرفعنا.
· لأن النفس تميل إلى السقوط ونحتاج من يصعدها.
· لأن الدنيا تحاول أن تخفضنا ونحتاج من يعلينا.
· لأن الشيطان يسحبنا إلى الأسفل ونحتاج من ينجدنا.
الرافع واليأس
عندما تشعر أنك في القاع:
· "الرافع" قادر على إخراجك.
· عندما تظن أنك سقطت ولن تقوم.
· "الرافع" يمد يده ليقيمك.
· عندما يخبرك الشيطان أنك هالك.
· "الرافع" يقول: "قم فسأرفعك".
خاتمة: من رفع نفسه وضعه الله
يا من تبحث عن الرفعة الحقيقية:
لا تبحث عنها في المال والجاه، بل في التواضع لله.
يا من سقطت أخطاؤك:
"الرافع" ينتظر توبتك ليرفعك.
يا من أيقنت أنك في القاع ولا فائدة:
كل القيعان لها رافع، وكل السقوط له نهوض.
أدعو الرافع بخشوع:
"يا رافع، ارفعني بالإيمان بعد الكفر، وبالطاعة بعد المعصية، وبالقرب بعد البعد، واجعلني من عبادك الذين رفعت درجاتهم في الدنيا والآخرة، وارفع مقامي عندك بأنوار قربك".
فالله "الرافع" يحب المتواضعين، ويرفع المخلصين، ويعلي شأن الصادقين، ويصعد أعمال المحسنين.
سبحان الرافع الأعلى، سبحان من رفع السماء بلا عمد، ورفع الجبال رواسي، ورفع الأنبياء والرسل، ويرفع المؤمنين درجات، له العلو المطلق والرفعة الكاملة.