اسمٌ يحمل في طياته عدالة السماء وتوازن الكون. "الخافض" هو الذي يخفض أصحاب الكبر والعلو، ويضع المتجبرين عن كبريائهم، وينزل الظالمين من عروشهم، ويذل المتعالين بحكمته وقدرته.
ما معنى "الخافض"؟
الخافض من الخفض، وهو:
· وضع المستعلي: بعد طول استكبار.
· إذلال المتكبر: بعد عتو وطغيان.
· تذليل الصعب: في الطريق إلى الحق.
· إنزال الدرجات: لمن يستحق الجزاء.
الخافض والرافع: توازن إلهي
عجيب أمر الله:
· يخفض قوماً ويرفع آخرين.
· يضع جبابرة ويعز ضعفاء.
· ينزل متكبرين ويصعد متواضعين.
· يذل ظالمين ويكرم مظلومين.
مظاهر خفض "الخافض"
خفض الجبابرة:
· فرعون أغرق في اليم بعد طغيان.
· نمرود قتلته ذبابة بعد تجبر.
· قارون خسفت به الأرض بعد بغي.
· هامان محق بعد استكبار.
خفض القلوب:
· يخفض قلب المتكبر إلى التواضع.
· يخفض شهوة العاصي إلى الندم.
· يخفض كبرياء النفس إلى الخشوع.
· يخفض غرور الإنسان إلى الاعتراف.
"الخافض" في القرآن
· "وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"
· "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: 11)
· "تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا" (القصص: 83)
الخافض والمستكبرون
أكبر خطأ يرتكبه المتكبر:
· يظن أن قوته أبدية.
· يعتقد أن جاهه دائم.
· ينسى أن "الخافض" فوقه.
· يغفل أن كل عالٍ سيخفض.
الخافض في القصص القرآني
فرعون:
قال: "أنا ربكم الأعلى"
فقال الله: "فاليوم ننجيك ببدنك"
قارون:
قال: "إنما أوتيته على علم عندي"
فقال الله: "فخسفنا به وبداره الأرض"
نمرود:
قال: "أنا أحيي وأميت"
فقال الله: فسلط عليه بعوضة
قوم عاد:
بنوا القصور الشامخة
فقال الله: "فصعقوا"
كيف نتعامل مع "الخافض"؟
نتواضع قبل أن يخفضنا:
"إن الله يرفع المتواضعين ويخفض المتكبرين".
نطلب منه خفض أعدائنا:
"اللهم خفض كيد الظالمين".
نخاف من خفضه لنا:
إن استمررنا في الكبر والعصيان.
نشكره على خفضه للظالمين:
فيه عدل ورحمة للمظلومين.
الخافض والنفس البشرية
أهم خفض يحتاجه الإنسان:
· خفض شهواته: ليعلو بروحه.
· خفض كبريائه: ليتواضع لربه.
· خفض غروره: ليعرف حقيقته.
· خفض طغيانه: ليعود إلى رشده.
الخافض والدنيا
الدنيا كلها خفض:
· الأغنياء يموتون فيخفضون إلى التراب.
· الملوك يزول ملكهم فيخفضون.
· الأقوياء يضعفون فيخفضون.
· الأصحاء يمرضون فيخفضون.
لماذا نحتاج "الخافض"؟
· لأن الكبر في قلوبنا يحتاج إلى خفض.
· لأن الظالمين حولنا يحتاجون إلى خفض.
· لأن النفس تحتاج إلى تواضع.
· لأن العدل يحتاج إلى خفض المتجبرين.
الخافض والمظلوم
عندما يظلمك ظالم متكبر:
· اطمئن أن "الخافض" سينزله.
· تذكر أن كل جبار سينكسر.
· ثق بأن القمة ليست دائمة.
· وانتظر خفض الله للظالم في وقته.
خاتمة: من خفض نفسه رفعه الله
يا من يخاف من متكبر:
"الخافض" ينتظر لحظة سقوطه.
يا من يشعر بالذل أمام جبار:
"الخافض" سيجعله أذل منك.
يا من أيقن أن الطغاة لا يُقهرون:
كل قمة قابلة للخفض.
أدعو الخافض بخشوع:
"يا خافض، اخفض كبرياء نفسي، واخفض كيد أعدائي، واخفض كل جبار عنيد، وارفعني بالتواضع لك، واجعلني من عبادك الذين تخفض لهم الجبابرة".
فالله "الخافض" يحب المتواضعين، ويخفض المتكبرين، ويعز المنكسرين، ويذل المتجبرين.
سبحان الخافض الرافع، سبحان من يخفض الجبابرة إلى التراب، ويرفع المتواضعين إلى السحاب، سبحان من بيده خفض العلو ورفع الوضع، له العزة والحكمة.