اسمٌ يملأ القلب طمأنينةً وسكينة، ويجعل النفس ترى العدالة الإلهية تنتظم الكونَ كلَّه. "العدل" هو الذي يُعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، ولا يظلم أحداً، ويُقيم الميزانَ بالقسط، ويُجازي المحسنَ بإحسانه والمسيءَ بإساءته، دون محاباةٍ أو جور.
ما معنى "العدل"؟
"العدل" من العدل، وهو:
· إعطاء كل ذي حق حقه: من غير زيادةٍ ولا نقصان.
· القسط في الحكم: فلا يميل مع هوىً ولا يتبع شهوةً.
· المساواة في الجزاء: المحسنُ له الثواب، والمسيءُ له العقاب.
· إقامة الميزان: الذي لا يختلُّ ولا يميل.
العدل والظلم
الظلم من صفات المخلوقين، والعدل من صفات الخالق.
الظلم: نقصٌ وضعفٌ واحتياجٌ.
العدل: كمالٌ وقوةٌ واستغناءٌ.
الله لا يظلم: لأنه ليس بحاجةٍ إلى ظلم أحد.
والله لا يظلم: لأنه يملك كل شيءٍ ولا ينقصه شيء.
مظاهر عدل الله
في الخلق:
خلق كل شيءٍ بقدرٍ وتقديرٍ وحكمةٍ.
"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ".
في التشريع:
شرع لنا ما ينفعنا، وحرم علينا ما يضرنا.
"وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا".
في الجزاء:
"مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ".
في القضاء:
يحكم بين عباده بالحقِّ.
"إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ".
"العدل" في القرآن
· "وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ" (الأنعام: 115)
· "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ" (النحل: 90)
· "وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ" (الرحمن: 7-8)
قصص من عدل الله
يوم القيامة:
يقف الخلقُ جميعاً بين يدي "العدل"، فيأخذ للمظلومِ من الظالمِ، حتى يُقتصَّ للشاةِ الجمَّاءِ من الشاةِ القرناءِ.
القصاص في الدنيا:
أحياناً يرى الإنسانُ الظالمَ يُعاقَبُ في الدنيا، فيتذكَّر عدلَ الله.
الإبتلاءات:
كل ابتلاءٍ هو عدلٌ من الله، وإن لم نفهم حكمتَه، فهو يعدلُ بين عباده بالصبر والأجر.
كيف نتعامل مع "العدل"؟
نثق بعدله:
فلا نظلم أحداً، ونعلم أن الله سينصفنا من الظالمين.
نرضى بحكمه:
فلا نعترض على قضائه، ونعلم أنه عدلٌ وحكمةٌ.
نخشى من ظلمنا للآخرين:
فالله "العدل" سينصفهم منا.
نطلب منه العدل:
في كل أمورنا، وفي كل خصوماتنا.
العدل والظالم
إذا ظلمك أحد:
· لا تيأس، فالله "العدل" سينصفك.
· لا تنتقم بنفسك، ودع الأمر لله.
· تذكر أن عدل الله آتٍ لا محالة.
· لا تظن أن الظلم يفلت من عدل الله.
العدل والمظلوم
يا أيها المظلوم:
· "العدل" يرى ظلمك.
· "العدل" يسمع شكواك.
· "العدل" يسجل دموعك.
· "العدل" سينتقم لك.
العدل والإحسان
"العدل" يسبقه "الإحسان":
· العدل: أن تعطي كل ذي حق حقه.
· الإحسان: أن تعطي أكثر مما يستحق.
· الله "العدل" يعدل، وهو "المحسن" يتفضل.
لماذا نحتاج "العدل"؟
· لأننا نعيش في عالم مليء بالظلم.
· لأننا نحتاج إلى من ينصفنا من الظالمين.
· لأننا نظلم أحياناً، ونحتاج إلى عدلٍ يردعنا.
· لأن أرواحنا تشتاق إلى العدالة المطلقة.
العدل والجنة والنار
من عدل الله:
· الجنة للمحسنين.
· النار للمسيئين.
· لا يدخل أحدٌ الجنةَ بعمله، بل برحمة الله وعدله.
· ولا يدخل أحدٌ النارَ إلا بعدل الله.
خاتمة: عدل الله فوق كل عدل
يا من يظلمك الناس:
"العدل" سينصفك.
يا من تشك في عدالة الحياة:
عدل الله آتٍ لا محالة.
يا من ترى الظالمين يفلتون:
لا تغتر، فـ"العدل" ينتظرهم.
يا من تبحث عن العدل المطلق:
لا تجده إلا عند الله "العدل".
أدعو العدل بخشوع:
"يا عدل، أنصفني ممن ظلمني، واهدني إلى طريق الحق، واجعلني من عبادك الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم، واغفر لي ما ظلمت به نفسي أو ظلمت به غيري، إنك أنت العدل الحق".
فالله "العدل" يحب العدلَ في عباده، ويكره الظلمَ والجور، وينصف المظلومَ من الظالمِ، ويُجازي كُلَّ إنسانٍ بما كسبَ.
سبحان العدل الذي لا يظلم، سبحان من يُعطي كلَّ ذي حقٍ حقَّه، سبحان من يقيم الميزانَ بالقسطِ، سبحان من يحكم بين عباده بالحق، له العدل المطلق والحكم العادل.