اسمٌ يحمل في طياته الراحةَ والطمأنينة، والثقةَ بأن كل شيءٍ تحت علمٍ دقيقٍ وإحاطةٍ كاملة. "الخبير" هو الذي يعلم حقيقةَ كل شيء، ويدرك باطنَ الأمور قبل ظاهرها، ويعرف خفايا القلوب قبل أن تنطق، ويطّلع على أسرار النفوس التي لا يعرفها أحدٌ سواه.
ما أعمق معاني "الخبير"!
"الخبير" من الخبرة، وهو:
· المطّلع على بواطن الأشياء: يرى ما خفي عن غيره.
· العالم بحقائق الأمور: لا يخفى عليه شيء.
· المدرك لدقائق الصنعة: يعرف أسرار كل مخلوق.
· المحيط بما في القلوب: يعلم ما تخفيه الصدور.
الفرق بين "العليم" و"الخبير"
العليم: يعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها.
الخبير: يختص بعلم بواطن الأمور ودقائقها.
العليم: يعلم أن في قلبك أماني وأحلاماً.
الخبير: يعلم تفاصيل كل أمنية وكل حلم.
الخبير والعلم بالبواطن
ما الذي يعلمه "الخبير"؟
يعلم حقيقة نياتك:
· هل تعمل لله أم للسمعة؟
· هل تعطي كرهاً أم رضاً؟
· هل تصبر صبر مكره أم صبر محتسب؟
· هل تحب الله حباً حقيقياً أم مجرد عادة؟
يعلم جهادك الخفي:
· يعلم كم تغاضيت عن إساءة.
· يعلم كم كظمت غيظاً.
· يعلم كم استغفرت في سرك.
· يعلم كم بكيت في وحدتك.
يعلم أسرارك المدفونة:
· يعلم خوفك الذي لا تخبر به أحداً.
· يعلم حزنك الذي تبتسم لتخفيه.
· يعلم ألمك الذي لا يشعر به أقرب الناس.
· يعلم حاجتك التي لا تجرؤ على البوح بها.
"الخبير" في القرآن
· "وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (الحشر: 18)
· "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (الملك: 14)
· "إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ" (فاطر: 11)
قصص من خبرة "الخبير"
النبي محمد صلى الله عليه وسلم:
كان قلبه مع الله، وخبره الله بما يحدث له، وأنزله سورة الضحى ليطمئن قلبه: "وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى".
خديجة رضي الله عنها:
عرفت في قلبها أن النبي صادق، وصدقها الله في بشارتها بالجنة، لأنه الخبير بقلبها.
أبو بكر رضي الله عنه:
كان يبكي خوفاً من الله، والله الخبير بقلبه، فقال عنه النبي: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح".
كيف نتعامل مع "الخبير"؟
نصدق في أعمالنا:
لأن "الخبير" يعلم حقيقة ما في قلوبنا.
نستحي من إظهار غير ما نخفي:
"لا تظهر للناس خلاف ما تخفي لله".
نعلم أنه يعلم سرنا وجهرنا:
"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير".
نطلب منه الخبرة في أمورنا:
"اللهم خيرني واختر لي".
الخبير والتوبة
عندما تتوب:
· "الخبير" يعلم صدق توبتك.
· يعلم دموعك التي تذرفها.
· يعلم عزمك على عدم العودة.
· يقبل توبتك إذا كان قلبك صادقاً.
الخبير والاختيارات
عندما تحار في اختيار:
· "الخبير" يعلم مصلحتك.
· استخره وثق بأنه سيختار لك الخير.
· لا تيأس إن لم يأتِك ما تريد.
· تذكر: "الخبير" يعلم وأنت لا تعلم.
الخبير والظلم
إذا ظلمك أحد:
· "الخبير" يعلم حقيقة ما حدث.
· يعلم كذب الظالم وصدقك.
· سيجازي كل واحد بما يستحق.
· ثق أن لا شيء يخفى عليه.
لماذا نحتاج "الخبير"؟
· لأننا لا نعرف بواطن الأمور.
· لأننا نجهل خفايا القلوب.
· لأننا نخطئ في تقدير الأمور.
· لأننا بحاجة لمن يطلعنا على حقيقة أنفسنا.
الخبير والعلم الحديث
كل تقدم بشري:
· يكشف جزءاً من خبرة الله.
· يزيدنا إيماناً بعلم الخبير.
· يعجز عن إدراك كثير من أسرار الكون.
· يبقى علم الله أكبر وأشمل.
خاتمة: خبرة الله محيطة بك
يا من تخفي في قلبك جرحاً:
"الخبير" يعلمه.
يا من تبتسم أمام الناس وأنت مكسور:
"الخبير" يرى دمعك الخفي.
يا من تخشى أن يفضحك الناس:
"الخبير" هو العليم بسرك.
يا من تظن أن جهادك لا يراه أحد:
كل شيء عند "الخبير" مسطور.
أدعو الخبير بخشوع:
"يا خبير، أنت العليم بذات الصدور، وأنا العبد المقصر المذنب، فاعلمني ما ينفعني، واهدني لما يصلحني، وألهمني رشد أموري، واغفر لي ما تخفيه نفسي، واجعل سريرتي خيراً من علانيتي".
فالله "الخبير" يحب الصادقين، ويرى المخلصين، ويعلم جهاد المحسنين، ويجزي كل نفس بما كسبت.
سبحان الخبير العليم، سبحان من يعلم السر وأخفى، سبحان من يرى ما في القلوب قبل أن تنطق الجوارح، سبحان من لا تخفى عليه خافية، له العلم المطلق والخبرة الشاملة.