رمز اعلان هنا

الحليم: الذي يُؤَخِّر العقوبة مع قدرته عليها، ويَصْفَحُ عن المذنبين مع علمه بذنوبهم

اسمٌ يملأ القلب أملاً ورجاءً، ويدفع النفس إلى التوبة والإنابة. "الحليم" هو الذي لا يعاجل بالعقوبة مع تمام القدرة، ويمهل العاصين لعلهم يرجعون، ويستر الذنوب مع علمه بها، ويُؤَخِّر المؤاخذة رجاءً في التوبة والصلاح.

ما أجمل معاني "الحليم"!

"الحليم" من الحلم، وهو:

· الصفوح المتجاوز: عن الذنوب والهفوات.

· الرزين الوقور: الذي لا يستفزه الغضب.

· الذي يمهل ولا يهمل: يُؤَخِّر العقوبة لعل العبد يتوب.

· الستير الكريم: يستر الذنوب ولا يفضح عباده.

الحلم والغضب

حلم البشر: قد يكون ضعفاً أو عجزاً.

حلم الله: قوة مع قدرة، ورحمة مع تمكّن.

البشر يحلمون: لأنهم لا يستطيعون الانتقام.

الله يحلم: مع قدرته على الانتقام.

صفات الحليم في القرآن

· يمهل ولا يغفل.

· يُؤَخِّر العقوبة مع العلم بالذنب.

· يُعْطِي النعم مع المعصية.

· يَرْزُقُ العاصي كما يرزق المطيع.

"الحليم" في القرآن

· "وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ" (البقرة: 235)

· "وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" (النحل: 18)

· "وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (فصلت: 34)

قصص من حلم الله

قوم نوح:

دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، وهم يكذبونه، وكان الله حليماً عليهم.

قوم عاد:

أرسل الله إليهم هوداً، فكذبوه وعذبوا أنفسهم بالكفر، فأمهلهم الله.

فرعون:

تكبر وتجبر، وقال أنا ربكم الأعلى، وأمهل الله وأمهله.

المشركون:

كانوا يؤذون النبي ويستهزئون به، وكان الله حليماً بهم حتى أتاهم أمره.

كيف يتجلى حلم الله في حياتك؟

في الذنوب:

· كل يوم تعصي، وهو يسترك.

· كل ليلة تخطئ، وهو يتجاوز.

· كل ساعة تغفل، وهو يمهل.

· وكل لحظة تعود، وهو يقبل.

في النعم:

· تعصيه ومعصيتك له، ويرزقك.

· تنسى شكره، ويمد لك في الرزق.

· تجحد نعمته، ويزيدك منها.

· تغفل عن ذكره، ويبقى عطاؤه.

في الابتلاء:

· لا يعاجلك بالعقاب.

· يمهل لترجع إليه.

· يفتح لك باب التوبة.

· ينتظر عودتك إليه.

كيف نتعامل مع "الحليم"؟

لا نغتر بحلمه فنتمادى في المعصية:

"إن الله ليمل ويمهل حتى إذا أخذ لم يفلت".

نعلم أن حلمه فرصة للتوبة:

"إن الله يحلم لعل عبده يرجع".

نشكر حلمه واستره علينا.

نتخلق بحلمه مع الناس، كما يحلم علينا.

الحليم والتوبة

باب التوبة مفتوح:

· لأنه "حليم" يمهل.

· ينتظر عودتك إليه.

· يقبل توبتك مهما تأخرت.

· يغفر ذنوبك مهما كثرت.

الحليم والرجاء

في حلم الله:

· أملٌ للمذنبين.

· رجاءٌ للعاصين.

· أمانٌ للخائفين.

· سترٌ للمخطئين.

لماذا نحتاج "الحليم"؟

· لأن كلنا نخطئ ونذنب.

· لأننا بحاجة لمن يمهلنا لنتوب.

· لأننا نعصي ثم ننسى، وهو يذكر ويستر.

· لأن حلمه هو فرصتنا الوحيدة للنجاة.

الحليم والغضب الإلهي

حلم الله لا يعني غضباً مفقوداً:

· حلمه يمهد للتوبة.

· إذا أصر العبد على المعصية، جاء الغضب.

· لا تغتر بالحلم وتماد في العصيان.

· "إن الله يمهل ولا يهمل".

خاتمة: حلم الله فوق كل شيء

يا من تتمادى في المعصية:

"الحليم" يمهل، فلا تغتر بحلمه.

يا من ظننت أن ذنبك كبير ولا يُغفر:

حلم الله أكبر من كل ذنب.

يا من أيقنت أنك ستُعاقب على تقصيرك:

حلم الله يمنحك فرصة أخرى.

يا من تخاف من غضبه:

حلمه يسبق غضبه، ورحمته تغلب غضبه.

أدعو الحليم بخشوع:

"يا حليم، أحلم عني، وتجاوز عني، واغفر لي ذنبي، واستر عورتي، وأحسن عاقبتي، ولا تعاجلني بالعقوبة، وأمهلني لأتوب إليك، وأقبل توبتي إنك أنت التواب الحليم".

فالله "الحليم" يحب التوبة، ويمهل العاصين، ويستر الذنوب، ويقبل العائدين، فسبحان الحليم الكريم.

سبحان الحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة، سبحان الصفوح المتجاوز، سبحان من يمهل العاصين لعلهم يرجعون، سبحان من يغفر الذنوب ويستر العيوب، له الحلم التام والعفو الشامل.

إرسال تعليق

أحدث أقدم