اسمٌ يحملُ في حروفِه حكمةَ الأخذِ وجمالَ التدبير. "القابض" ليس مجردَ آخذٍ، بل هو الذي يَقبضُ بحكمةٍ، ويأخذُ بعدلٍ، ويُمسكُ برحمةٍ، كلُّ قبضٍ منه حِكمةٌ وكلُّ أخذٍ منه رحمة.
ما أعظمَ حكمةَ "القابض"!
فهو:
· يَقبضُ الأنفاسَ عند الموتِ بلطفٍ.
· يَقبضُ الأرزاقَ عند الاختبارِ بحكمةٍ.
· يَقبضُ القلوبَ عند الغفلةِ برحمةٍ.
· يَقبضُ الأرواحَ عند النومِ برأفةٍ.
"القابض" في الكون والحياة
· في الموتِ: "اللهُ يَتَوَفَّى الأنفسَ حينَ موتِها".
· في الرزقِ: "وَمَن يَقْدِرْ رِزْقَهُ" - القبضُ امتحان.
· في القلوبِ: يَقبضُ قلوبَ الظالمينَ عن الهدايةِ عدلاً.
· في الحياةِ: كلُّ نهايةٍ هي قبضٌ لتبدأَ بدايةٌ جديدة.
الفرقُ بين قَبضِ الله وقَبضِ البشر
· قبض البشر: قهرٌ وظلمٌ واحتكارٌ.
· قبض الله: حكمةٌ وعدلٌ واختبارٌ.
· هم يَقبضونَ ليَمتلكوا.
· هو يَقبضُ لِيُعطيَ فيما بعد.
لماذا يَقبضُ "القابض"؟
1. لاختبار الصبرِ: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ".
2. لتذكيرِ العبادِ: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ".
3. لتحقيقِ الحكمةِ: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ".
4. لإعدادِ العطاءِ الأكبرِ: "فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ".
أنواعُ قَبضِ "القابض"
1. القبضُ المادي: الأموال، الصحة، المتاع.
2. القبضُ المعنوي: السكينة، الطمأنينة، الهدوء.
3. القبضُ الروحي: الإيمان، اليقين، القرب.
4. القبضُ الأخروي: الأنفاس، الأرواح، الأعمار.
القابضُ والباسطُ: توازنٌ إلهي
عجيبٌ أمرُ الله:
· يَقبضُ الرزقَ من أحدٍ.
· ويَبسطُه لآخر.
· يَقبضُ الروحَ من جسدٍ.
· ويَبسطُ الحياةَ في آخر.
كلُّ ذلك بحكمةٍ بالغةٍ.
كيف نتعامل مع "القابض"؟
1. نُسلِّمُ لقبضه: "إنا لله وإنا إليه راجعون".
2. نَثِقُ بحكمتهِ: حتى في أقسى القبضات.
3. نَستعيذُ به: "أعوذ بك من شر ما قضيت".
4. نَعتبرُ بالقبض: فكلُّ قبضٍ عظةٌ وعبرة.
القابضُ وعلمُ الاقتصاد
في عالمِ الاقتصادِ:
· يَقبضُ اللهُ الأسواقَ ليعلمَ الشاكرين.
· يَقبضُ الثرواتِ ليُظهرَ الصادقين.
· يَقبضُ الفرصَ ليرى المتوكلين.
· كلُّ أزمةٍ اقتصاديةٍ هي قبضةٌ حكيمةٌ.
القابضُ في حياةِ الأنبياء
· أيوبُ عليه السلام: قَبضَ اللهُ صحتَه فصبرَ.
· يعقوبُ عليه السلام: قَبضَ اللهُ بصرَه فرضى.
· يونسُ عليه السلام: قَبضَ اللهُ حريتَه فدعا.
· محمدٌ صلى الله عليه وسلم: قَبضَ اللهُ أنصارَه فثبت.
لماذا نحتاجُ لمعرفة "القابض"؟
1. لنعرفَ أنَّ الخسارةَ ليست نهايةً.
2. لنَثِقَ بأنَّ وراءَ كلِّ قبضٍ حكمةً.
3. لنتعلمَ فنَّ التسليمِ.
4. لنَستعدَّ لقبضِ الروحِ.
القابضُ والقلوبُ
أصعبُ قبضٍ:
· قبضُ القلبِ عن محبةِ الله.
· قبضُ العينِ عن البكاءِ من خشيته.
· قبضُ اللسانِ عن ذكره.
· قبضُ الروحِ عن التوبةِ.
القابضُ والوباءات
عندما يَقبضُ الوباءُ الأرواح:
· تذكَّر أنَّ "القابض" هو الله.
· وأنَّ كلَّ نفسٍ لها أجلٌ مسمى.
· وأنَّ الوباءَ سببٌ والقبضَ بيدِ الله.
· وأنَّ وراءَ هذا القبضِ حِكَماً لا تُحصى.
خاتمة: القبضُ ليس عقوبةً بل حكمةً
يا من قُبضَ منه عزيزٌ:
· "القابض" يعلمُ ألمَك.
يا من قُبضَ منه رزقٌ:
· "القابض" يختبرُ صبرَك.
يا من قُبضَ منه صحةٌ:
· "القابض" يريدُ أجرَك.
أدعو القابضَ برضاً:
"يا قابض، اقبض مني ما شئت، وارزقني الرضا بقضائك، واجعل قبضك لي رحمةً لا نقمة، واختباراً لا عقوبة، واجعله سبباً في قربي منك".
فالله "القابض" يُحبُّ التسليمَ لقضائه، والرضا بقبضه، والثقةَ بحكمته حتى في أشدِّ اللحظات.
سُبْحَانَ الْقَابِضِ الْبَاسِطِ، سُبْحَانَ مَنْ بِيَدِهِ مَقَادِيرُ الْأُمُورِ، سُبْحَانَ مَنْ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ بِحِكْمَةٍ وَعَدْلٍ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.