اسمٌ يحملُ في حروفِه سماحةَ العطاءِ وفضفاضةَ الكرمِ. "الوَهَّاب" ليس الذي يُعطي فحسب، بل هو الذي يُكرِّرُ العطاءَ، ويُتْبِعُ الهِبةَ بهِبة، ويَمنحُ بلا سؤال، ويُغدِقُ بلا حساب.
ما الفرقُ بين "الوَهَّاب" وغيره من أسماءِ العطاء؟
· الرزاق: يُعطي الرزقَ.
· الكريم: يُعطي بلا مقابل.
· الجواد: يُعطي الكثيرَ.
· الوَهَّاب: يُكرِّرُ العطاء، يُتْبِعُ النعمةَ بالنعمة، يُغدِقُ بلا حدود.
"الوَهَّاب" في القرآن الكريم
· "أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ" (ص: 9)
· "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ" (آل عمران: 8)
عطاءُ "الوَهَّاب" لا يُشبهُ عطاءً
· يُعطي قبلَ أن تسأل.
· يُكرِّرُ العطاءَ بعد الشكر.
· يُتْبِعُ النعمةَ بأختها.
· يَمنحُ وأنت لا تستحق.
أنواعُ هِبَاتِ "الوَهَّاب"
1. هباتٌ ماديةٌ: الصحة، المال، البيت، المركبة.
2. هباتٌ معنويةٌ: السكينة، الطمأنينة، الرضا.
3. هباتٌ روحيةٌ: الإيمان، التقوى، الهداية.
4. هباتٌ أخرويةٌ: الجنة، النعيم، الرضوان.
الوَهَّابُ والعطاءُ المجاني
تأمَّلْ في عطاءِ "الوَهَّاب":
· الهواءُ: تتنفسه بلا ثمن.
· الماءُ: تشربه بلا مقابل.
· الشمسُ: تضيء لك بلا أجر.
· الحواسُّ: تعملُ لك بلا شكر.
لماذا نُسَمِّيه "الوَهَّاب"؟
· لأنه لا يَمُنُّ بعطائِه.
· لأنه لا يَنتظرُ الشكر.
· لأنه يُعطي للكافرِ كما يُعطي للمؤمن.
· لأنه يُكرِّرُ العطاءَ مع التقصير.
كيف نتعامل مع "الوَهَّاب"؟
1. نَسألُه بثقةٍ: فهو يُحبُّ السؤال.
2. نَشكرُه على هباتِه: "وإن تعدُّوا نعمةَ الله لا تُحصوها".
3. نُكرِّرُ الدعاءَ: فهو يُكرِّرُ العطاء.
4. نَتَوَسَّلُ إليه بهذا الاسم: "يا وَهَّاب، اهِبْ لي..."
الوَهَّابُ والفقرُ الروحي
أغنى الأغنياءِ قد يكونُ أفقرَ الفقراءِ:
· يملكُ المالَ لكنه فقيرٌ إلى السكينة.
· يملكُ القصورَ لكنه فقيرٌ إلى الطمأنينة.
· يملكُ السلطةَ لكنه فقيرٌ إلى الرضا.
وهنا يأتي "الوَهَّاب":
· يهبُ السكينةَ لمن يسأل.
· يهبُ الطمأنينةَ لمن يتضرع.
· يهبُ الرضا لمن يلتجئ.
قصصُ وهَبَاتِ "الوَهَّاب"
· زكريا عليه السلام: "فهَبْ لي من لدُنكَ ولياً".
· إبراهيم عليه السلام: "فهَبْ لي من الصالحين".
· المؤمنونَ: "ربَّنا هبْ لنا من أزواجنا وذرياتنا قرةَ أعين".
الوَهَّابُ والابتلاءات
حتى في الابتلاء:
· يهبُ الصبرَ للمصاب.
· يهبُ الفرجَ بعد الشدة.
· يهبُ الحكمةَ من التجربة.
· يهبُ الأجرَ بعد الصبر.
لماذا نحتاجُ لمعرفة "الوَهَّاب"؟
1. لنَعرفَ مصدرَ النعمِ: فالكلُّ منه.
2. لنَتَخلَّصَ من الكبرِ: فما عندنا منهُ.
3. لنَثِقَ بالدعاءِ: فهو يُعطي ويهب.
4. لنُقدِّرَ النعمَ: "وأما بنعمةِ ربك فحدِّث".
الوَهَّابُ والأطفالُ
أعظمُ هِبة:
· الطفلُ في أحضانِ والديه.
· الابتسامةُ على شفاههم.
· البراءةُ في عيونهم.
· كلُّ هذا هبةٌ من "الوَهَّاب".
خاتمة: اِسألِ "الوَهَّاب" فإنه يُعطي
يا من تبحثُ عن حاجة:
· "الوَهَّاب" يهبُها إن سألتَ.
يا من يئسَ من الرزق:
· عطاءُ "الوَهَّاب" لا ينقطع.
يا من يحتاجُ إلى معونة:
· هباتُ "الوَهَّاب" بلا حدود.
أدعو الوهَّابَ بثقة:
"يا وَهَّاب، اِهبْ لي مِن لدنكَ رحمةً، واهبْ لي قلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وعملاً صالحاً مقبولاً، وارزقني من فضلك ما يُصلحُ ديني ودنياي".
فالله "الوَهَّاب" يُحبُّ أن يُسأل، ويُسرُّ بالعطاء، ويُكثِرُ من الهبات، ويُغدقُ على عباده من فضله.
سُبْحَانَ الْوَهَّابِ ذِي الْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ، سُبْحَانَ مَنْ يَهَبُ وَيُعْطِي وَيُكْرِمُ، سُبْحَانَ مَنْ لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْقُصُهُ الْعَطَاءُ وَلَا يُفْنِيهِ الْإِنْفَاقُ.