اسمٌ يحملُ في حروفِه أسرارَ الجمالِ والتنوعِ والإتقان. "المصور" هو الذي يَصوغُ الصورَ ويُنشئُ الهيئاتِ ويَجعلُ لكلِّ مخلوقٍ شكلاً يليقُ به، فكلُّ صورةٍ تحملُ توقيعَ الإلهِ العظيم.
ما معنى "المصور"؟
هو الذي:
· يُصوِّرُ الخلائقَ في الأرحامِ كيف يشاء.
· يُنوِّعُ الأشكالَ والألوانَ والصفات.
· يُجوِّدُ الصنعةَ حتى في أدقِّ التفاصيل.
· يَجعلُ لكلِّ مخلوقٍ هويةً بصريَّةً فريدة.
"المصور" في القرآن الكريم
· "هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ" (الحشر: 24)
· "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" (السجدة: 7)
· "صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ" (غافر: 64)
الخالق → البارئ → المصور
· الخالق: المقدرُ في العلمِ الأزلي.
· البارئ: المُنشئُ من العدم.
· المصور: المُجوِّدُ للشكلِ والهيئة.
عظمةُ "المصور" في التنويع
انظر إلى إبداعِ "المصور":
· في البشر: ملاييرُ الوجوهِ، كلُّ وجهٍ يختلفُ عن الآخر.
· في الزهور: آلافُ الأنواعِ، كلٌّ له لونٌ ورائحةٌ وشكل.
· في الحيوانات: تنوعٌ مُذهلٌ في الأحجامِ والأشكال.
· في الجبال: كلُّ جبلٍ له طابَعٌ خاص.
التصويرُ في الأرحام
أعظمُ تصويرٍ:
· الطفلُ في بطنِ أمِّه: يمرُّ بمراحلَ (نطفةٌ → علقةٌ → مضغةٌ).
· التفاصيلُ الدقيقة: بصماتُ الأصابع، لونُ العينين، ملامحُ الوجه.
· التمايزُ بين الذكرِ والأنثى: "وأنَّه خلقَ الزوجينِ الذكرَ والأنثى".
"المصور" والفنُّ الحقيقي
أيُّ فنٍّ هذا الذي:
· يُصوِّرُ قطرةَ الندى على ورقةِ الزهرة؟
· يَخلقُ ألوانَ قوسِ قزح بعد المطر؟
· يُبدعُ تشكيلَ الغيومِ في السماء؟
· يَصنعُ تعرجاتِ الجبالِ ووديانها؟
لماذا التنويعُ في الصور؟
1. لإظهارِ القدرةِ: "وفي خلقكم وما يَبُثُّ من دابةٍ آياتٌ لقومٍ يوقنون".
2. لإقامةِ الحجةِ: "لئلاَّ يكونَ للناسِ على الله حجةٌ بعد الرسل".
3. لإكرامِ الإنسانِ: "ولقد كرَّمنا بني آدم".
4. للتسخيرِ: "وسخَّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه".
كيف نتعاملُ مع "المصور"؟
1. نشكرُه على الصورةِ الحسنةِ: "الذي صوَّرك فعدَّلك".
2. لا نستهينَ بصورةِ أيِّ مخلوقٍ: فكلُّها من تصويرِه.
3. نتأمَّلُ في إبداعِ التصويرِ: "فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ".
4. نسألُه حسنَ الصورةِ المعنويةِ: "كما حسنتَ خَلقي فحسِّنْ خُلقي".
المصورُ والتشويهُ
عندما يُشوَّهُ خلقُ الله:
· بالوشمِ أو التغييرِ التعسُّفي.
· أو بإيذاءِ المخلوقاتِ.
فهذا اعتراضٌ على تصويرِ "المصور".
التصويرُ الروحي
"المصور" لا يُصوِّرُ الأجسادَ فقط، بل:
· يُصوِّرُ القلوبَ: بالإيمانِ أو الكفر.
· يُصوِّرُ الأخلاقَ: بالحسنِ أو القبح.
· يُصوِّرُ المصائرَ: بالسعادةِ أو الشقاء.
لماذا نحتاجُ لمعرفة "المصور"؟
1. لنقدرَ قيمةَ الجمالِ: فكلُّ جمالٍ منه.
2. لنحترمَ التنوُّعَ: فالتنوعُ من حكمتِه.
3. لنشعرَ بالتواضعِ: فالصورةُ عاريةٌ وستعودُ تراباً.
4. لنستعدَّ للتصويرِ الأخيرِ: يومَ تُصوَّرُ الأعمالُ وتُعرض.
المصورُ والقيامةُ
يومَ القيامةِ:
· يُعيدُ "المصور" تصويرَ الأجسادِ من التراب.
· "كذلك النشور" - الإعادةُ بعد الفناء.
· كلُّ إنسانٍ يُبعثُ على صورتِه التي مات عليها.
خاتمة: كلُّ صورةٍ تحملُ رسالةً
يا من تنظرُ إلى المرآة:
· تذكَّر أنَّ "المصور" هو الذي صوَّرك.
يا من يغترُّ بجمالِه:
· الجمالُ عَاريةٌ مستعارةٌ من المصور.
يا من يشعرُ بالنقصِ:
· كلُّ صورةٍ كاملةٌ في التصميمِ الإلهي.
أدعو المصورَ بإعجاب:
"يا مصوِّر، كما أحسنتَ صورتي الظاهرة، فأحسنْ صورتي الباطنة، واجعلني من عبادك الذين يشكرون نعمة التصوير".
فالله "المصور" يُحبُّ أن ننظرَ إلى تصويرِه، ونعجبَ بإتقانِه، ونسألَه حسنَ الصورةِ المعنويةِ كما أحسنَ الصورةَ المادية.
سُبْحَانَ الْمُصَوِّرِ الْبَدِيعِ الْجَمِيلِ، سُبْحَانَ مَنْ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى، سُبْحَانَ مَنْ لَا يَأْتِي بِالْخَلْقِ الْجَدِيدِ وَهُوَ عَلَيْهِ بِالْيَسِيرِ، سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الْجَمَالَ فِي كُلِّ مَخْلُوقٍ دَلِيلًا عَلَى جَمَالِهِ وَكَمَالِهِ