اسمٌ يُذيبُ الحواجزَ بين العبدِ وربِّه، ويُحيي الأملَ في قلوبِ المُذنِبين. "الغفار" ليس الذي يغفرُ فحسب، بل هو الذي يُكثِّرُ المغفرةَ، ويُيسِّرُ أسبابَها، ويُعطيها بلا حساب، ويَسترُ الذنوبَ في الدنيا والآخرة.
ما الفرقُ بين "الغفور" و"الغفار"؟
· الغفورُ: كثيرُ المغفرة.
· الغفَّارُ: المُبالِغُ في المغفرة، المُتكرِّرُ لها، الذي لا يَملُّ من الاستغفار.
"الغفار" في القرآن الكريم
· "رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ" (ص: 66)
· "نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (الحجر: 49)
عظمةُ "الغفار" في السِّتر
· يَسترُ ذنبَكَ في الدنيا فلا يفضحك.
· يَسترُ عَورتَكَ يومَ القيامة.
· يَسترُ على عباده حتى مع تكرارِ الزلات.
· السترُ أولُ درجاتِ المغفرة.
كيف يَغفرُ "الغفار"؟
1. يَغفرُ الذنوبَ كلَّها: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تَقنطوا من رحمة الله".
2. يَغفرُ وإن عَظُمَت: "إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
3. يَغفرُ بدونِ مُقابِل: "ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده".
4. يَغفرُ ويُبدِّلُ السيِّئاتِ حسناتٍ: "إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يُبدِّل الله سيئاتهم حسنات".
لماذا نُسَمِّيه "الغفَّار"؟
· لأنه يَغفرُ مرةً بعد مرة.
· لأنه يَستُرُ زلةً بعد زلة.
· لأنه يَتقبَّلُ توبةً بعد توبة.
· لأنه لا يَعُودُ على الذنب بعد المغفرة.
الغفارُ واليأسُ
أكبرُ جريمةٍ أمام "الغفار":
· اليأسُ من رحمته.
· القنوطُ من مغفرته.
· الاستسلامُ للذنب.
وهو يقول: "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون".
كيف نتعاملُ مع "الغفار"؟
1. نَستغفرُه دائمًا: "والمستغفرين بالأسحار".
2. نَستحيي منه عند المعصية: فحياؤنا منه يَردعنا.
3. نَثقُ بمغفرته: حتى مع تكرارِ الوقوع.
4. نَشكرُه على الستر: "الحمد لله الذي ستر عليَّ".
مَشاهدُ من مغفرةِ "الغفار"
· آدمُ عليه السلام: أكلَ من الشجرةِ فتابَ فغفرَ له.
· موسى عليه السلام: قَتَلَ النفسَ فتابَ فغفرَ له.
· داود عليه السلام: أذنبَ فبكى فغفرَ له.
· أهلُ التوحيد: يخرجون من النارِ بعد دخولها.
الغفارُ والتوبة
"الغفار" يُحبُّ:
· التائبَ العائد.
· المنكسرَ الخاشع.
· المستغفرَ بالليلِ والنهار.
· الذي يَعترفُ بذنبه ولا يبرره.
لماذا نحتاجُ "الغفار"؟
1. لأننا خطَّاؤون: "كلُّ بني آدم خطاء".
2. لأن النسيانَ طبيعتنا: "وكان الإنسانُ أكثرَ شيءٍ جدلاً".
3. لأن الشهواتَ تغلبنا: "إن النفس لأمَّارةٌ بالسوء".
4. لأننا نحتاجُ إلى صفحٍ دائم.
الغفارُ والدنيا
في الدنيا:
· يَسترُ على العبدِ فلا يفضحه.
· يُؤخِّرُ العقوبةَ لعلَّه يتوب.
· يُعطي مع المعصيةِ نِعَمًا كثيرة.
الغفارُ والآخرة
في الآخرة:
· يَسترُ على العبدِ يومَ العرض.
· يُبدِّلُ السيئاتِ حسناتٍ.
· يُدخِلُهُ الجنةَ بعد المغفرة.
خاتمة: بابُ "الغفار" مفتوحٌ
يا من تحملُ همَّ الذنوب:
· "الغفار" ينتظرُ استغفارَك.
يا من تظنُّ أن ذنبَكَ كبيرٌ:
· مغفرةُ "الغفار" أكبر.
يا من تَخجلُ من تكرارِ المعصية:
· "الغفار" لا يملُّ من العفو.
أدعو الغفارَ بخشوع:
"يا غفار، اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أولَه وآخرَه، سِرَّه وعلانيتَه، واغسل قلبي بماء مغفرتك، واجعلني من عبادك المستغفرين بالأسحار".
فالله "الغفار" يُحبُّ الاستغفارَ، ويُسرُّ بالتوبة، ويُبدِّلُ بالذنوبِ حسناتٍ، ويُدخِلُ بالمغفرةِ جنات.
سُبْحَانَ الْغَفَّارِ ذِي الْعَفْوِ وَالسَّتْرِ، سُبْحَانَ مَنْ يَسْتُرُ وَيَغْفِرُ وَيَتَجَاوَزُ، سُبْحَانَ مَنْ لَا يُفْلِتُ مِنْ رَحْمَتِهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ، سُبْحَانَ مَنْ يَقُولُ لِلذُّنُوبِ "كُونِي حَسَنَاتٍ" فَتَكُونُ.