"ماذا لو كانت تسعة وتسعين بابًا من الجمال المطلق تدقّ على قلبك الآن؟ كل اسم منها مفتاح لسعادة طالما بحثت عنها، وكنز من الهدوء لا يعرفه إلا من قرع بابه."
في رحاب الكون الفسيح، وتحت سماء الإيمان المشرقة، تتراقص أسماء الله الحسنى كأنوار مقدسة تكشف عن جمال الذات الإلهية وعظمتها. ليست مجرد ألقاب أو صفات، بل هي نافذة نطل منها على معرفة الخالق، ومصابيح تضيء دروب القلوب الباحثة عن الحقيقة.
جمال التعدد في الوحدة
تتجلى روعة أسماء الله الحسنى في تنوعها مع وحدانية مصدرها. فالله الواحد الأحد له تسعة وتسعون اسماً، كل منها يكشف جانباً من جماله وكماله. هذا التعدد في الصفات لا يعني التعدد في الذات، بل هو تأكيد على أن الواحد المطلق جمع كل الكمالات.
يقول الله تعالى: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" (الأعراف: 180). في هذه الآية إشارة إلى أن هذه الأسماء "حسنى" أي بالغة الحسن، متعددة الجوانب، متنوعة المظاهر، لكنها تصب في بحر الوحدانية.
جاذبية الأسماء: جسر بين الخالق والمخلوق
تمثل أسماء الله الحسنى جسراً روحياً يربط الإنسان بخالقه. فمن خلالها:
- يتعرف الإنسان على ربه: فمن عرف أن الله هو الرحمن الرحيم اطمأن قلبه
- يتأمل في الكون: فوراء كل مظهر كوني اسم من أسماء الله يتجلى.
- يتخلق بأخلاق الرب: فالسعي للاتصاف بمعاني الرحمة والعدل والعلم.
- يدعو الله بها: فتكون أدعى للإجابة وأقرب إلى القبول.