اسمٌ يملأ القلبَ هيبةً وجلالاً، ويُشعر النفسَ بأنها أمام من لا يُحدُّ ولا يُوصف. "الكبير" هو الذي كلُّ شيءٍ دونه، وكلُّ عظمةٍ أمام عظمته تتصاغر، وكلُّ جلالٍ أمام جلالهِ يتضاءل، وكلُّ كمالٍ أمام كمالهِ يقصر.
ما معنى "الكبير"؟
"الكبير" من الكِبَر، وهو:
· العظيم في ذاته: لا يُحدُّ ولا يُدرَكُ كُنْهُهُ.
· العظيم في صفاته: لا تُستقصى ولا تُحصى.
· العظيم في أفعاله: لا تُعدُّ ولا تُحصَرُ.
· العظيم في ملكوته: لا يُقاوَمُ ولا يُغالَبُ.
الكبير والعظمة المطلقة
عظمة البشر: محدودة، زائلة، تحتاج إلى أسباب.
عظمة الله: مطلقة، دائمة، لا تحتاج إلى سبب.
عظمة البشر: في الجاه والمال والقوة.
عظمة الله: في ذاته وصفاته وأسمائه.
مظاهر كِبَر الله
في الخلق:
"خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ".
"إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ".
في الملك:
"تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
في القهر:
"وَهُوَ الْكَبِيرُ الْأَعْلَى".
"الكبير" في القرآن
· "فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" (الحج: 64) – وَرَدَ مَعْنَاهُ مَرَّاتٍ.
· "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ" (الشعراء: 217)
· "وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (الجاثية: 37)
الكبير والدنيا
عندما تكبر الدنيا في عينك:
· تذكر أن الله "الكبير" أكبر من كل شيء.
· وتذكر أن الدنيا مهما عظمت فهي صغيرة أمامه.
· وتذكر أن كل شيء زائل إلا وجهه الكبير.
كيف نتعامل مع "الكبير"؟
نعظِّمُه حقَّ تعظيمه:
في قلوبنا وألسنتنا وأعمالنا.
نخضعُ له ونتواضع:
فمن تواضع لله رفعه.
نُسبِّحُه ونُمجِّدُه:
"سبحان ربي العظيم" في ركوعنا.
نوقن بأنه أكبر من كل شيء:
"الله أكبر" في كل صلاة.
الكبير في الصلاة
نقول في ركوعنا:
"سبحان ربي العظيم"
نقول في رفعنا:
"ربنا لك الحمد"
نقول في تشهدنا:
"التحيات لله"
كلها تعظيم لله "الكبير"
الكبير والخشوع
عندما تشعر بعظمة الله "الكبير":
· تخشع روحك.
· تخضع جوارحك.
· تدمع عيناك.
· يخفت صوتك.
· يسكن قلبك.
الكبير والاستعانة
عندما تستعين بالله:
· تستعين بـ"الكبير".
· الذي لا يُغلب.
· الذي كل شيء دونه.
· الذي بيده كل شيء.
الكبير والطموح
اطمح للعظمة، ولكن:
· لا تطلب عظمة الدنيا فقط.
· اطلب عظمة القرب من "الكبير".
· اطلب عظمة الدرجات في الآخرة.
· اطلب عظمة المعرفة بالله.
لماذا نحتاج "الكبير"؟
· لأننا نعيش في دنيا تبحث عن الكبر.
· لأننا نرى كبراءها متعالين.
· لأننا نبحث عن من هو أكبر من الجميع.
· لأننا بحاجة إلى من يملأ قلوبنا هيبة وجلالاً.
الكبير والذنوب
عندما تغلبك ذنوبك:
· تذكر أن "الكبير" أكبر من كل ذنب.
· عظمته تسع كل تقصير.
· كبرياؤه يغفر كل خطيئة.
· فتب إلى "الكبير" يغفر لك.
خاتمة: الكبر كله لله
يا من تبحث عن الكبر في الدنيا:
لا تنس أن الله "الكبير" هو الأكبر.
يا من تشعر بالصغر أمام المتكبرين:
"الكبير" سيرفعك إن تواضعت له.
يا من تظن أنك وصلت إلى القمة:
كل قمة دونه، وكل مجد يزول.
يا من تريد الكبر الحقيقي:
اطلبه من "الكبير"، بالقرب منه والطاعة له.
أدعو الكبير بخشوع:
"يا كبير، أنت الكبير الذي لا يُحد، وأنا العبد الحقير الذليل، فاغفر لي وارحمني، وارفعني بفضلك، واجعلني من عبادك الذين يعظمونك حق التعظيم، وأعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك".
فالله "الكبير" يحب أن يعظمه عباده، وأن يخضعوا له، وأن يسبحوه، وأن يعترفوا بعظمته وجلاله.
سبحان الكبير المتعال، سبحان من له الكبرياء في السماوات والأرض، سبحان من تخر له الجبال خاشعة، وتذل له الرقاب خاضعة، له الكبر في الدنيا والآخرة.